جي آر ويلستد
38
رحلات في الجزيرة العربية
بالحصن . وبعد أن اجتاز جنودنا بني بو حسن وتقدموا سريعا للالتفاف من حول أحد التلال ، وكان الجزء الأعظم منهم يسير بخط مواز للأشجار ، اندفعت القبيلة كلها على حين غرة من مخبئها وتعالى صراخ أفرادها الذين رموا بأنفسهم على القوة البريطانية . وقبل أن تتمكن القوة من تشكيل نفسها أو قبل صدور الأوامر ، كان البدو قد أصبحوا في وسطهم ولم يتمكن السباهيون من استخدام حرابهم إذ سرعان ما بدأت سيوف أعدائهم الطويلة تحز رقابهم . وساد الهرج والمرج ، ولم يبق هؤلاء على حياة أحد ، حتى أن أحد الضباط قدّم سيفه رمزا للاستسلام ، لكن رمحا اخترق ظهره في نفس اللحظة ، كما أنهم سحبوا الطبيب الجراح الذي كان مريضا من محفته وسرعان ما مزقوه إربا . واضطرت القوة البريطانية إلى الانسحاب بعد أن تركت وراءها ثلثي أفرادها وقد لقوا مصرعهم فوق الحقل . وبعد مسيرة ثمانية أيام لم يحدث فيها شيء ، نجح النقيب ( تومسون ) في الوصول إلى ( مسقط ) « 1 » برفقة ضابطين وحوالي مائة وخمسين رجل هم كل من بقي على قيد الحياة . سرعان ما وصلت أنباء هذه المجزرة إلى بومباي فتشكلت قوة من ثلاثة آلاف رجل بقيادة ( سير ليونيل سمث ) وألقت رحالها في ( عمان ) « 2 » إلا أن البدو الذين لم تكسر عزيمتهم الأعداد الكبيرة خططوا لهجوم ليلي بالاتفاق والتشاور مع بني جنبه . ولو نجح ذلك الهجوم لأصبح وضع القوة البريطانية في مأزق . عسكر القائد ورفاقه على بعد مسافة من الجيش واقترح البدو القضاء على القوة بأكملها . ولكن لم تكن الفئة الأخيرة في المكان المتفق عليه في الزمان المحدد أما بسبب خطأ أو خيانة مما جعل الطرف الأول يتقدم وحيدا . ولدى وصولهم إلى معسكر القائد قطعوا أوتار مربض عدد من الخيول وقاموا بأعمال تدمير أخرى إضافة إلى قتل بعض الرجال . ومن ثم لاذوا بالفرار دون أن يتكبدوا خسارة رجل واحد منهم .
--> ( 1 ) رافق الإمام وبقية أفراد جيشه جنودنا خلال مسيرتهم ، وأنه لمن غير الأنصاف لشخصية هذا الأمير النبيل والشجاع أن أهمل ذكر بسالته النادرة في الثبات في موقعه حتى عندما جرح ، وقراره بالانسحاب إلى مكان لا يبعد كثيرا عن ( بني بو حسن ) عندما خذله القسم الكبر من جيشه . ( 2 ) في يناير / كانون الثاني 1821 .